الشيخ عباس القمي

560

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

ولا ينسى عظم مصيبته إلى يوم الدين ، ورمى المدينة الطيّبة بمسرف بن عقبة ، وكان أبوه معاوية قد عهد بذلك إليه . فكان ما كان ممّا لست أذكره * فظنّ خيراً ولا تسأل عن الخبر وحسبك أنّهم أباحوا المدينة المعظّمة ثلاثة أيّام حتّى افتضّ فيها ألف عذراء من بنات المهاجرين والأنصار ، كما نصّ عليه السيوطي في تاريخ الخلفاء « 1 » . وحكي أنّه قتل يومئذٍ من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين اللائذين بضريح سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله 10780 رجلًا ولم يبق بعدها بدري ، وقتل من النساء والصبيان عدد كثير ، حتّى حكي عن بعض جنده أنّه أخذ برجل رضيع فجذبه من ثدي امّه وضرب به الحائط فنثر دماغه على الأرض وامّه تنظر إليه . وتقدّم في أبو سعيد الخدري ذكر ما فعلوا به ثمّ أمروا بالبيعة ليزيد على أنّهم خول وعبيد إن شاء استرقّ وإن شاء أعتق ، فبايعوه على ذلك وأموالهم مسلوبة ورجالهم منهوبة ودماؤهم مسفوكة ونساؤهم مهتوكة . ثمّ توجّه ابن عقبة لقتال ابن الزبير فهلك في الطريق ، وتأمّر بعده الحصين بن نمير بعهد من يزيد فأقبل حتّى نزل على مكّة المعظّمة ونصب عليها العرادات والمجانيق وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في كلّ يوم يرمونها بها على ما يحكى من ابن قتيبة في الإمامة والسياسة فحاصروهم ما يقرب من ثلاثة أشهر حتّى جاءهم موت يزيد ، وكانت المجانيق أصابت جانب البيت فهدمته مع الحريق الّذي أصابه ، قال الشاعر : ابن نمير بئس ما تولّى * قد أحرق المقام والمصلّى وفظائع يزيد من أوّل عمره إلى انتهاء أمره أكثر من أن تحويها الدفاتر أو تحصيها الأقلام والمحابر ، قد شوّهت وجه التاريخ ، وقبّحت صحائف السير ، وقد أشرنا إلى بعض ما يتعلّق بذلك في أبو سفيان ، وابن زياد ، وابن النابغة ، وغير هؤلاء . قال ابن خلّكان والذهبي : إنّه ذكر عند شريك معاوية فوصف بالحلم ، فقال : ليس بحليم من سفه الحقّ ، وقاتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام .

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء : 209